ابن الأثير

123

أسد الغابة ( دار الفكر )

يا مالك الناس وديان العرب * إني لقيت ذربة من الذّرب [ ( 1 ) ] غدوت أبغيها الطعام في رجب * فخلفتني في نزاع وهرب أخلفت العهد ولطّت بالذنب * وهن شر غالب لمن غلب [ ( 2 ) ] قال : فجعل النبي صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : وهن شر غالب لمن غلب . وسبب هذه الأبيات أن الأعشى كانت عنده امرأة اسمها معاذة ، فخرج يمير أهله من هجر ، فهربت امرأته بعده ناشزا عليه ، فعاذت برجل منهم يقال له : مطرف بن نهصل فجعلها خلف ظهره ، فلما قدم الأعشى لم يجدها في بيته ، وأخبر أنها نشزت عليه ، وأنها عاذت بمطرف ، فأتاه فقال له : يا ابن عم ، عندك امرأتي معاذة فادفعها إلى ، فقال : ليست عندي ، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك ، وكان مطرف أعز منه ، فسار إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فعاذ به ، وقال الأبيات ، وشكا إليه امرأته وما صنعت ، وأنها عند مطرف بن نهصل ، فكتب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم إلى مطرف : انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه ، فأتاه كتاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقرئ عليه ، فقال : يا معاذة ، هذا كتاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فيك ، وأنا دافعك إليه ، قالت : خذ لي العهد والميثاق ، وذمة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أن لا يعاقبني فيما صنعت ، فأخذ لها ذلك ، ودفعها إليه ، فأنشأ يقول : لعمرك ما حبّى معاذة بالذي * يغيّره الواشي ولا قدم العهد ولا سوء ما جاءت به إذ أزلّها * غواة رجال إذ ينادونها بعدي أخرجه ثلاثتهم هاهنا ، وأخرجوه في عبد اللَّه بن الأعور ، إلا أن أبا عمر قال : الحرمازي المازني ، وليس في نسب الحرماز إلى تميم مازن ، فإنه قد ذكر هو وابن مندة وأبو نعيم : مازن بن عمرو بن تميم ، فاذن يكون الحرماز بطنا من مازن ، وإنما هو ابن مالك بن عمرو بن تميم وقيل : الحرماز بن الحارث بن عمرو بن تميم ، وهم إخوة مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم ، وقد جرت عادتهم ينسبون أولاد البطن القليل إلى أخيه إذا كان مشهورا ، مثل أولاد نعيلة بن مليل أخي غفار بن مليل يقال لهم : غفاريون ، منهم الحكم بن عمرو الغفاريّ ، وليس من غفار ، وإنما هو من بنى نعيلة ، قيل ذلك لكثرة غفار وشهرتها ، ومثل بنى مالك بن أفصى أخي أسلم بن أفصى ، ينسب كثير من ولده إلى أسلم لشهرة أسلم ، على أن أبا عمر يعلم ما لم يعلم ، فإن الرجل عالم بالنسب ، واللَّه أعلم . 197 - الأعور بن بشامة العنبري ( س ) الأعور بن بشامة العنبرىّ ، قال أبو موسى : ذكره عبدان بن محمد ، وقال : حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق البصري ، أخبرنا سالم بن عدي بن سعيد بن جاءوه بن شعثم عن بكر ابن مرداس عن الأعور بن بشامة ، ووردان بن مخرمة [ ( 3 ) ] وربيعة [ ( 4 ) ] بن رفيع العنبريين [ أنهم ] أتوا النبي صلّى اللَّه عليه وسلم

--> [ ( 1 ) ] الذرب : حدة في اللسان . [ ( 2 ) ] في النهاية ، وقد ذكر البيت : أراد منعته بضعها ، من لطت الناقة بذنبها ، إذا سدت فرجها به إذا أرادها الفحل ، وقيل أراد توارت وأخفت شخصها عنه ، كما تخفى الناقة فرجها بذنبها . [ ( 3 ) ] هو وردان بن مخرم بن مخرمة . [ ( 4 ) ] في الأصل : ورويفع ، وستأتي ترجمة ربيعة .